
مع نهاية كل عام تكتب بضع كلمات في بطاقات التهنئة لأبنائك، وفي أغلب السنين تكون هي الكلمات نفسها تقريبًا: أحبك، وقبلة، واسم. ثم تأتيك الفكرة في سنة ما: أريد أن أكتب رسالة إلى ابني الكبير، أو إلى ابنتي الصغيرة، رسالة حقيقية، أقول فيها ما لا تتسع له بطاقة. هذه الصفحة لتلك الرسالة، أيًّا كان من تكتب إليه: طفل صغير ما زال يحتاج إلى من يقرؤها عليه بصوت عالٍ، أو مراهق في ختام سنة صعبة، أو ابن أو ابنة كبر وصار له بيت مستقل، أو حفيد.
تجد فيها أربعة أمور تستطيع أن تحملها رسالة رأس السنة، وأسئلة تجيب عنها قبل أن تكتب، وست رسائل كاملة كأمثلة: إلى طفلة في السادسة، وإلى مراهقة في الخامسة عشرة، وإلى ابن في الثلاثينيات، وإلى ابنة بعيدة عن البيت، وإلى رضيعة في أول رأس سنة لها، وإلى حفيد. العائلات فيها متخيَّلة. والتفاصيل موجودة لتريك كم يمكن أن تكون تفاصيلك أنت صغيرة ودقيقة. وفي الختام سطور قصيرة للسنوات التي لا يتسع فيها الوقت إلا لبطاقة، وكلمة عن الطريقة التي تصل بها الرسالة إليهم.
لماذا تكتب لأبنائك رسالة في نهاية العام
البطاقة تحمل سطرًا. والرسالة تحمل سنة. في البطاقة تستطيع أن تقول إنك تحبهم. وفي الرسالة تستطيع أن تقول ما رأيتهم يفعلونه في مارس، وما لاحظته في الإنسان الذي يصيرون إليه، وما تتذكره من رأس سنة كانوا أصغر من أن يحفظوه في ذاكرتهم.
وديسمبر يسهّل الأمر. فالسنة توشك أن تنتهي، وأغلبنا ينظر إلى الوراء، قصد ذلك أم لم يقصد. والرسالة تضع تلك النظرة إلى الوراء على الورق لشخص واحد. والابن الكبير ربما لم تصله منك رسالة منذ سنوات.
من عام 1920 إلى عام 1943 كتب ج. ر. ر. تولكين رسائل إلى أبنائه بلسان بابا نويل، وزيّنها برسوم من يده. ففي كل ديسمبر كانت تصل إلى أبنائه رسالة عليها طابع القطب الشمالي، وقد صاروا مع الوقت أربعة: جون ومايكل وكريستوفر وبريسيلا. ذهبت الأولى إلى ابنه البكر جون، ثم صارت الرسائل تقليدًا عائليًا. ونُشرت عام 1976 بعنوان «رسائل بابا نويل» (The Father Christmas Letters)، وهي تُطبع اليوم بعنوان «رسائل من بابا نويل» (Letters from Father Christmas).
كتبها متقمصًا شخصية بابا نويل، وتتخللها ملاحظات من دبّ قطبي أخرق ومن قزم اسمه إلبيريث. أما الرسالة التي تتناولها هذه الصفحة فمن النوع الآخر: رسالة باسمك أنت. لكن رسائله تُظهر ما يحدث حين تأتي رسالة كل عام. وإذا استمرت سنوات كافية، صارت سجلًّا تحفظ فيه العائلة حكايتها.
وإن كان يوم عائلتك الكبير هو العيد، أو عيد الميلاد المجيد كما في بعض العائلات، فلا شيء هنا يتغير: الرسالة تأخذ الشكل نفسه، فاكتبها لليوم الذي تجتمعون فيه فعلًا. أما المناسبات التي لا تتكرر، كالزفاف أو التخرج، فراجع رسائل المحطات المهمة لأبنائك بدلًا من ذلك.
ماذا تكتب في رسالة رأس السنة إلى أبنائك
تقوم رسالة رأس السنة الجيدة على أربعة أمور، بهذا الترتيب تقريبًا.
- مشهد مؤرَّخ من هذه السنة. لحظة حقيقية، بمكانها وشهرها إن استطعت. لا «لقد اجتهدت كثيرًا هذه السنة»، بل المساء الذي وجدته فيه نائمًا على الكنبة وحقيبة المدرسة ما زالت على كتفه.
- صفة رأيتها تنمو، واللحظة التي أثبتتها. سمِّ الصفة، ثم اذكر المرة الواحدة التي رأيتها فيها. فاللحظة تحوّل المديح إلى دليل، والدليل لا يُستخفّ به بسهولة.
- رأس سنة كان أصغر من أن يتذكره. احكِ له عن رأس سنة سبق ذاكرته: ماذا فعل، ومن حمله، وما الذي لم يسر كما ينبغي. وهذا ما لا تقدر عليه إلا رسالة رأس السنة، لأن اليوم يعود كل عام فيصل هذه السنة بالسنة الأولى.
- خطة واحدة للسنة القادمة. شيء تنوي أن تفعله معه، بمكان أو شهر: البحر في يونيو، والطبخة التي ستعلّمه إياها أخيرًا. فالخطة تجعل الرسالة تنتهي وعينها إلى الأمام، وهي وعد تستطيع أن تفي به.
اجعلها بين 200 و400 كلمة. أي صفحة أو صفحتين بخط اليد، أو دقيقتين إلى ثلاث دقائق بصوت مسموع. واجعلها أقصر لطفل صغير، لأن انتباهه سينفد قبل أن تنفد الصفحة الطويلة، وأطول لابن كبير، لأنه سيقرؤها وحده، وعلى الأرجح أكثر من مرة.

الكتابة بخط اليد تستحق العناء حين تستطيع أن تسلّم الرسالة بيدك. فميل حروفك والكلمة التي شطبتها جزء مما يحتفظ به القارئ. والكتابة على الشاشة أفضل حين يكون على الرسالة أن تسافر، أو حين لا تكون يدك ثابتة، أو حين تريدها أن تخرج في تاريخ محدد. ولا واحدة منهما أصدق من الأخرى. وإن كتبتها على الشاشة، فجرّب المسودة الأولى بالقلم على أي حال. القلم يبطئك، والبطء هنا في صالحك.
وقبل أن ترسلها، اقرأها لنفسك في غرفة خالية. كل جملة كان يمكن أن تُكتب في بطاقة السنة الماضية، احذفها. وكل جملة تخجل قليلًا من قولها لأنها صادقة إلى هذا الحد، أبقِها. وإن أردت أن يسمع ابنك الرسالة بصوتك إلى جانب قراءتها، فدليل تسجيل صوتك لعائلتك يشرح كيف تفعل ذلك ببساطة في البيت.
أسئلة تجيب عنها قبل أن تكتب
قبل أن تبدأ الرسالة، أجب عن ثلاثة أو أربعة من هذه الأسئلة على ورقة جانبية. كل واحد منها يطلب شيئًا لا يعرفه أي نموذج جاهز ولا أي روبوت محادثة، لأنك وحدك كنت هناك. وثلاث إجابات جيدة تصنع رسالة أفضل من خمس عشرة إجابة باهتة.
هذه السنة. ما رأيته، ومتى.
- اللحظة التي كنت فيها هذه السنة أشد فخرًا به، وهو لا يعرف أنك تراه.
- شيء فعله ففاجأك، ولماذا فاجأك.
- جملة قالها هذه السنة ورددتها أنت على مسمع شخص آخر.
- أصعب أسبوع مرّ به، وما الذي فعله ليجتازه.
من هو. ما لاحظته فيه.
- الشيء الذي يفعله تمامًا كما كانت تفعله أمك أو أبوك.
- كيف يعامل شخصًا يمر بيوم سيئ.
- شيء يهتم به ولم تعلّمه إياه أبدًا.
- شيء يتقنه الآن أفضل مما كنت تتقنه أنت في عمره.
جانبك أنت من القصة. ما لا يمكن أن يعرفه من دونك.
- ماذا كنت تفعل، وما الذي كان يقلقك، حين كنت في عمره.
- شيء واحد عن اليوم الذي وُلد فيه، أو اليوم الذي جاء فيه إليك، لا يتذكره أحد سواك.
- رأس السنة الذي تعيشه من جديد لو استطعت، وما الذي جعله كذلك.
- شيء أخطأت فيه معه، وما الذي كنت ستفعله الآن.
السنة القادمة. ما تخطط له، وما ترجوه.
- شيء واحد تتمنى أن يجرّبه.
- شيء واحد تتطلع إلى أن تفعله معه.
- ما سيبقى صحيحًا في مشاعرك نحوه، مهما حملت السنة القادمة.
السطر المأخوذ من موقع رسائل جاهزة أو من روبوت محادثة قد يكون لطيفًا تمامًا، ومع ذلك يقرؤه ابنك كلامًا عامًا، لأنه يعرف كيف تتكلم، ولا شيء فيه كان يمكن أن يأتي منك وحدك.
مثال: رسالة إلى طفل صغير
الرسالة إلى طفل صغير تُكتب لتُقرأ عليه الآن بصوت عالٍ، وتُحفظ لما بعد. وهذه من أب إلى ابنته ذات السنوات الست.
حبيبتي سلمى،
هذه الرسالة عنكِ أنتِ. أقرؤها لكِ الآن ونحن على الكنبة، ويومًا ما ستقرئينها وحدكِ.
عمركِ ست سنوات. هذه السنة وقع سنّان من أسنانكِ، وصرتِ تُخرجين لسانكِ من الفراغ لتضحكيني. وتعلّمتِ أن تسبحي عرض المسبح الصغير في النادي من غير العوّامة الصفراء. وقفتِ على الحافة وقتًا طويلًا، ثم انطلقتِ، ولما وصلتِ إلى الطرف الآخر قلتِ: «ولا كان مخيفًا أبدًا»، وشفتاكِ زرقاوان.
وفي أول صباح لكِ في المدرسة الكبيرة، أريتِ معلمتكِ اللصقة التي على ركبتكِ قبل أن تخبريها باسمكِ.
واحتفظتِ بيرقة في مرطبان مربّى تسعة أيام وسمّيتِها «الأستاذ». كنتِ تطعمين الأستاذ أوراقًا من الشجيرات، وتحكين له كل مساء عن يومكِ. ثم أطلقتِه عند السور الخلفي، لأنكِ قلتِ إنه يشتاق إلى أهله.
العدل يهمّكِ أكثر من أي إنسان أعرفه. حين قسمت تيتا آخر قطعة من كعكة الشوكولاتة، جعلتِها تقيس النصفين بمسطرتكِ، ثم أعطيتِ كريم النصف الأكبر، لأن الأكبر كان من نصيبكِ في المرة الماضية.
في رأس السنة هذا أتمنى أن تكون هديتكِ الجزمة البنفسجية. وأتمنى أن يعيد جدو حيلة القطعة النقدية. وأتمنى أن نخبز بسكويت الليمون، فتأكلي من العجين، وأتظاهر أنا بأنني لا أرى.
أحبكِ أكثر من كل درجات السلم إلى شقتنا. وعددها ثلاث وخمسون.
أحبكِ، بابا
ملاحظة: هذا الجزء الأخير لما بعد، حين تكبرين. لن تتذكري اليرقة. وأردت أن يتذكرها أحد.
اقرأها عليها في اليوم نفسه، بصوت عالٍ، ودعها تقاطعك. بإيقاع هادئ تستغرق دقيقتين أو ثلاثًا. ثم ضع الورقة في مكان آمن. في السادسة ستستمتع بها ثم تنتقل إلى الجزمة. وفي العشرين قد تفرح بها فرحًا كبيرًا، لأنها السجل الوحيد لليرقة وللكعكة التي قيست بالمسطرة.
مثال: رسالة إلى ابنة مراهقة
رسالة رأس السنة إلى ابن أو ابنة في سن المراهقة بعد سنة صعبة لها مهمة واحدة: أن تُقرأ حتى آخرها. وهذه من أم إلى ابنتها ذات الخمسة عشر عامًا.
عزيزتي نور،
أعرف أنكِ ستتأففين من رسالة. اقرئيها على أي حال، وبعدها تأففي كما تشائين.
لم تكن سنة جيدة، وكلتانا تعرف ذلك. انتقلتِ إلى مدرسة جديدة في فبراير. وانتهت صداقتكِ مع دانة، وما زلت لا أعرف من ابتعد أولًا، وتعلّمت أنه ليس من حقي أن أسأل. في بعض الأسابيع كنتِ تعودين إلى البيت وتدخلين غرفتكِ مباشرة، ولا صوت إلا الغيتار الباص من خلف الجدار. سمعت النغمات الأربع نفسها مرات كثيرة جدًا هذه السنة.
وحصلتِ أيضًا وحدكِ على عمل نهاية الأسبوع في مخبز شارع الجامعة، ولم تخبرينا إلا بعد أن صار لكِ. تعودين ورائحة الخبز في ثيابكِ، ومعكِ كيس مما لم يُبع، فتتركينه على طاولة المطبخ من غير كلمة. وفي أكتوبر، حين أصابتني الإنفلونزا، طبختِ لي رزًا وبيضًا وحملتِ الطبق إلى غرفتي على الصينية ذات المقبض المكسور. كان مالحًا أكثر من اللازم. أكلته كله.
وفي أبريل، حين قلتِ لي إنكِ تريدين أن تتركي السباحة، قلت إنكِ متعبة فقط وإن الأمر سيمرّ. لم تكوني متعبة. كنتِ قد توقفتِ عن حبها منذ زمن طويل، وحاولتِ أن تخبريني، ولم أُصغِ، لأنني كنت أحب أن أراكِ في السباق. أنا آسفة. كنتِ على حق حين تركتِها.
لا نصائح هذه السنة. سمعتِ منها ما يكفي، من كل جهة. أريدكِ فقط أن تعرفي أنني أراكِ، حتى من خلف باب مغلق، وتعجبني الفتاة التي أراها.
كل عام وأنتِ بخير. وقد صلّحتُ الصينية.
أحبكِ، ماما
لا درس فيها في أي موضع. فالمراهقة بعد سنة صعبة سمعت ما يجب أن تفعله من كل بالغ من حولها، والرسالة التي تضيف توجيهًا آخر تُقرأ توجيهًا آخر. ما يصل إليها هو الاعتراف: السباحة باسمها، والشهر، ومن غير أي تبرير. واعتذار واحد بسيط يفعل أكثر من صفحة من المديح. والسطر الأخير يغلق دائرة صغيرة فُتحت قبل ذلك، الصينية، فتنتهي الرسالة بخفة.
مثال: رسالة إلى ابني الكبير في رأس السنة
أصعب ما في الكتابة إلى الأبناء الكبار أن تبدأ، لأن الأسباب القديمة للرسالة مضت منذ زمن. والشكل نفسه يصلح لرسالة رأس السنة إلى ابنة كبيرة أو ابن كبير. وهذه من أم في الستينيات إلى ابنها ذي الأربعة والثلاثين عامًا.
حبيبي آدم،
هناك أشياء لن أقولها على المائدة. سيبدأ أبوك الحديث عن زحمة الطرق، وستلقي أنت نكتة، وستمضي اللحظة كما تمضي دائمًا. فها هي على الورق، حيث لا يستطيع أحد أن يغيّر الموضوع.
أنت في الرابعة والثلاثين وأنا في الرابعة والستين. حسبتها هذا الأسبوع فوجدت أنني أعرفك الآن منذ أكثر من نصف عمري، وما زلت أكثر إنسان أحب أن أعرف عنه المزيد.
يسألني الناس ماذا تعمل. فأخبرهم، فيهزّون رؤوسهم، وننتقل إلى حديث آخر. والذي أحب أن أخبرهم به شيء آخر. حين بدأ سمع أبيك يضعف، صرت تجلس على يساره في العشاء، حتى يسمعك من غير أن يطلب منك أن تعيد كلامك. لم يطلب منك أحد ذلك. ولم ينتبه أحد غيري. أنا انتبهت. هذا هو الرجل الذي أنت عليه، وأنا أفخر بهذا أكثر من أي وظيفة.
وأراه مع زين أيضًا. تجثو حتى تصير في طوله، وتنتظره حتى يُكمل جملته مهما طالت، حتى في آخر يوم طويل. أراك تفعل ذلك فلا يسعني الفرح.
ما زلت أفكر في رأس السنة يوم كنت في التاسعة. ادّخرت مصروفك شهورًا واشتريت لي عصفورًا صغيرًا من الزجاج من سوق شارع المحطة. كسر أخوك ذيله قبل أن ينقضي الأسبوع، فألصقته أنت بنفسك، ببطء شديد، على طاولة المطبخ. هو الآن على حافة الشباك فوق المجلى. وما زال خط الغراء ظاهرًا.
وشيء أخير، وأرجوك اقرأه مرتين. لست مضطرًا أن تتصل أكثر. ولست مضطرًا أن تزورنا أكثر. حين تأتي تكون تلك أجمل عطلة في شهري كله. وحين لا تستطيع، أفرح لأن حياتك ممتلئة بما يكفي لتشغلك. ولهذا ربّيناك.
سلّم لي على رنا، وقل لزين إنه يستطيع أن يمسك العصفور الزجاجي حين تأتون، إن كان حريصًا جدًا.
كل عام وأنت بخير يا حبيب قلبي،
ماما
ثلاثة أشياء تقوم عليها هذه الرسالة. تمدح من هو، لا ما يعمل، بدليل لم يره أحد غيرها. وتعيد إليه رأس سنة نسي نصفه، حتى خط الغراء. وتزيح عنه الشعور بالذنب بكلمات صريحة: لا مكالمات يدين بها، ولا زيارات. فالابن الكبير قد يقرأ رسالة من أمه أو أبيه وهو ينتظر الطلب في آخرها. وحين لا يأتي طلب، قد يقرؤها مرة أخرى.
مثال: إلى ابن أو ابنة في الغربة هذا العام
في بعض السنوات لا يستطيع الابن أو البنت أن يعود إلى البيت: عمل في الخارج، أو دراسة في بلد آخر، أو تذكرة طيران تكلّف إيجار شهر. وهذه رسالة رأس السنة من أب إلى ابنته التي تدرس في الغربة.
حبيبتي سارة،
هذا أول رأس سنة لا تكونين فيه في البيت، فإليكِ الأخبار أولًا.
القطة ما زالت تنام على سريركِ وتنظر إليّ كأنني أنا من أبعدكِ. وتعلّمت أن أستعمل مكالمة الفيديو كما ينبغي، فلن تضطري بعد اليوم إلى النظر إلى أذني. أتفقّد الطقس في تورونتو كل صباح قبل أن أتفقّد طقسنا. وأمكِ ستطبخ المحشي على أي حال، الطنجرة كاملة، وسنأكل حصتكِ.
أدين لكِ باعتذار عمّا جرى في المطار. أطلقت نكتة عن حجم حقيبتكِ لأنني لم أقدر على شيء غيرها، فعبرتِ البوابة وأنتِ تظنين أن أباكِ يمزح. لم أكن أمزح. كنت أحاول ألا أبكي أمام طابور من الغرباء.
فدعيني أقولها الآن كما ينبغي. أنا فخور بكِ جدًا. وجدتِ الشقة وحدكِ، ورتّبتِ أمور البنك وحدكِ، وصوتكِ على الهاتف صوت إنسانة تعرف إلى أين تمضي. وكلما اتصلتِ أخبرت الحارة كلها.
أتذكرين ليلة رأس السنة وأنتِ في الثامنة، حين مشينا إلى جسر المشاة فوق سكة القطار لننظر إلى أضواء المدينة؟ حاولتِ أن تعدّي النوافذ المضاءة في العمارات العالية عند النهر، وكان يخرج معكِ رقم مختلف في كل مرة، وقفّازاكِ على الدرابزين، وأنفاسكِ تصعد غيومًا صغيرة. أفكر فيكِ هناك في كل ليلة رأس سنة.
وأينما كنتِ حين تقرئين هذا، أرجو أن يكون معكِ أحد، وأن يكون هناك شيء دافئ تأكلينه. ستعودين إلى البيت في عطلة الربيع. علّمت اليوم على التقويم بالأحمر، ثلاث مرات، وأمكِ تقول إن هذا كثير. ليس كافيًا.
بكل حبي، بابا
وإن أرسلت رسالة ورقية بالبريد، فأرسلها قبل الموعد بأسابيع، لأن الرسالة التي تصل بعد المناسبة تُقرأ كأنها خطرت لكاتبها متأخرة. اجعلها تصل قبل اليوم، لا بعده. فرسالة تُقرأ ليلة رأس السنة في غرفة مستأجرة قد تكون أول شيء طوال الأسبوع يشبه البيت.
أول رأس سنة لطفلك: رسالة يفتحها حين يكبر
هذه الرسالة لا تحمل توقيعًا من القطب الشمالي. إنها رسالة منك، باسمك أنت، عن السنة الأولى، تُفتح حين يكبر طفلك. وهي من أب إلى ابنته ذات الأشهر التسعة.
حبيبتي ليلى،
عمركِ تسعة أشهر، وهذه أول ليلة رأس سنة لكِ، ونمتِ معظمها.
لكِ أربع أسنان، كلها في الأسفل. وأول طعام رفضتِه كان الجزر. دفعتِ الملعقة بعيدًا، ونظرتِ إليّ، ووضعتِ كفّكِ مبسوطة على فمكِ. وما زلتِ تفعلين ذلك.
لا أحد في هذا البيت يناديكِ ليلى. سمّاكِ أخوكِ «بندقة» قبل أن تولدي، وبقي الاسم. وحين تقرئين هذا، يمكنكِ أن تقرري هل تسامحينه.
الليلة حملكِ جدو عند الشباك ونحن نطبخ. شددتِ القبعة الورقية عن رأسه، وملعقة عن الطاولة، ورفضتِ أن تفلتي أيًّا منهما. ونمتِ وأنتِ تمسكين القبعة.
أمكِ تقول إن يديكِ يداي. وأنا أظن أن لكِ تقطيبتها، تلك التي ترتسم على وجهها حين تقرأ.
حين تقرئين هذا ستكونين قد كبرتِ. وأردت أن تكون لكِ ليلة رأس السنة هذه على أي حال، تلك التي كنتِ أصغر من أن تحتفظي بها، مكتوبة بيد شخص كان هناك.
أحبكِ، بابا
اكتب التفاصيل التي أنت واثق أنك لن تنساها أبدًا: الكلمة الأولى، والأغنية التي كانت توقف البكاء. فهي غالبًا أول ما يضيع. ولرسالة تُفتح في عيد ميلاد بدلًا من ذلك، راجع رسائل تُفتح عند بلوغ 18 عامًا. وإن أردت أن تحفظ هذه الرسالة في صندوق مع سوار المستشفى وأول حذاء، فإن رسالة الكبسولة الزمنية تشرح كيف تصنع كبسولة ورقية تدوم.
من الجد أو الجدة في رأس السنة
رسالة رأس السنة إلى أحفادك يمكن أن تكون أقصر وأخف من رسالة الأب أو الأم. فهي لا تحتاج أن تحمل السنة كلها، بل الجزء الذي تقاسمتماه فقط. وهذه من جدة إلى حفيدها ذي الأحد عشر عامًا.
حبيبي يونس،
جدّك يقول إن الرسالة مبالغة على ولد في الحادية عشرة. فقلت له إن الحادية عشرة هي العمر المثالي لرسالة، وإنه إن كان مقتنعًا إلى هذا الحد فليكتب لك رسالته هو، فقام يبحث عن نظارة القراءة، وكانت على رأسه.
هذه السنة صرت أطول مني. فعلتها في أغسطس وأنا غافلة، والآن تسند ذراعك على رأسي كأنني عمود في سور.
ساعدتني في زرع شجرة المشمش في مارس. حفرت الحفرة عميقة أكثر من اللازم، ثم ضحلة أكثر من اللازم، ثم، بعد كوب شاي وقطعتين من البسكويت، كما ينبغي تمامًا. (جدّك سيقول لك إن الشجرة كانت فكرته. لم تكن فكرته.) وقلت لي: «يا تيتا، لما تطلع فيها مشمش، أول حبة لي». فوافقت. والآن صار الاتفاق مكتوبًا.
أمك أيضًا كانت في الحادية عشرة يومًا ما. كانت عنيدة مثلك تمامًا وطيبة مثلك تمامًا، وكانت هي أيضًا تضع مرفقيها على الطاولة. لم أقل لها قط إن ذلك لا بأس به. وأنا أقوله لك.
تعال ونَم عندنا في عطلة نصف السنة. السرير الإضافي جاهز، واشتريت عصير البرتقال الذي فيه لبّ، الذي لا يشربه أحد غيرك.
كل عام وأنت بخير يا ولدي الطويل،
تيتا
أن تحكي لحفيدك كيف كانت أمه أو أبوه في عمره شيء لا يقدر عليه إلا الجد أو الجدة. ولهذا، ولكل ما قد يرغب الجد أو الجدة في وضعه على الورق، من تاريخ العائلة إلى حفيد لم يأتِ بعد، راجع رسالة إلى أحفادي.
سطور قصيرة لبطاقة رأس السنة إلى أبنائك
في بعض السنوات لا يتسع الوقت لأكثر من بطاقة. وهذه اثنتا عشرة عبارة قصيرة للتهنئة برأس السنة تصلح بداية، أربع لكل من الأطفال الصغار والمراهقين والأبناء الكبار. استعمل واحدة منها سطرًا أول، ثم أضف شيئًا واحدًا لم يره سواك. والأقواس المربعة مكان كلماتك أنت.
لطفل صغير:
- هذه السنة تعلّمت أن [ ]. وأحببت أن أراك تفعلها.
- أطرف ما قلته هذه السنة كان «[ ]». وقد حكيته للجميع.
- سألتني لماذا [ ]، وما زلت لا أعرف. اسألني مرة أخرى في السنة القادمة.
- كل رسمة أعطيتني إياها معلّقة على الثلاجة. لم يبقَ فيها مكان، وأنا سعيد بذلك.
لمراهق أو مراهقة:
- لا أقولها بما يكفي، فها هي بالحبر: أحب الإنسان الذي أنت عليه.
- كانت سنة صعبة، وواصلت الطريق. ورأيت ذلك أوضح ما رأيته يوم [ ].
- ليس عليك أن تعرف طريقك كله الآن. أنا لم أكن أعرفه في عمرك.
- مهما حملت السنة القادمة، لك دائمًا مكان على طاولة المطبخ.
لابن كبير أو ابنة كبيرة:
- ما زلت أحكي للناس عن المرة التي [ ]. وما زالت قصتي المفضلة.
- هذه السنة [ ] أخيرًا، وهو ما ظللت تلحّ عليّ أن أفعله. كان معك حق.
- ما زلت أستعمل [ ] الذي أهديتني إياه. شكرًا لأنك تعرفني إلى هذا الحد.
- حين أفكر في هذه السنة، أفكر في [ ]. قل لي أنت بماذا تفكر.
السطر بداية. وإن ذكّرك واحد من هذه بلحظة ما، فاكتب اللحظة تحته، وتكون قد قطعت نصف الطريق إلى رسالة، وهي الهدية الحقيقية.
كيف تصل رسالتك
هناك ثلاث طرق لإيصالها، وأبسطها غالبًا أفضلها. سلّمها بيدك، في الليلة السابقة أو في اليوم نفسه، ودعه يقرؤها وحده أولًا إن كان يفضّل ذلك. أو أرسلها بالبريد، واسمه مكتوب بخط يدك، إن كان يعيش بعيدًا، وأرسلها مبكرًا. أو جدولها، وهذا يناسب ابنًا يعيش بعيدًا، أو رسالة لرأس سنة بعد سنوات من الآن، أو رسالة تريد أن تكتبها الليلة والسنة ما زالت حاضرة في ذاكرتك.

وللطريقة الثالثة هناك Goodbye App: مجاني، بخمس عشرة لغة، على الويب وعلى أندرويد، والرسائل تصل بالبريد الإلكتروني إلى من تسمّيهم. تختار اليوم والساعة اللذين تخرج فيهما الرسالة: رأس السنة هذا، أو رأس سنة بعد ما يصل إلى ثلاثين سنة من الآن. وإن كان ابنك يعيش في منطقة زمنية أخرى، فاحسب حساب الفرق. ولا يراها أحد حتى تُرسل. وإن شغّلت ضمانة الخمول الاختيارية (أي مدة بين 3 و45 يومًا)، فقد تخرج رسائلك أبكر إن بقي حسابك ساكنًا طوال تلك المدة.
الرسالة تحمل كلماتك وتسجيلًا واحدًا بصوتك. وإن أردت أن ترسل صورة، فمكانها منشور مجدول، يمكن أن تقتصر مشاركته على من تختارهم. والطفل الصغير الذي لا بريد إلكتروني له بعد يمكن أن تُرسل رسالته إلى الوالد الآخر، واسمه في السطر الأول.
إن كنت تكتب لأعوام قد لا تشهدها
بعض الآباء والأمهات الذين يقرؤون هذا يفكرون في رأس السنة هذا أقل مما يفكرون في الأعوام التي تليه، لأنهم مرضى مرضًا شديدًا وقد لا يكونون حاضرين فيها. إن كنت منهم، فإليك أهم جملة في هذه الصفحة: لست مضطرًا أن تكتب رسالة لكل سنة. رسالة واحدة تكفي. رسالة رأس سنة واحدة تقول ما تراه في طفلك، وما تتذكره، وما ترجوه له، يمكن أن تُقرأ مرة بعد مرة طوال حياته.
وإن كانت لديك طاقة لأكثر، فاكتبها بالترتيب الأهم عندك، وتوقف متى احتجت إلى ذلك. ودليلنا إلى رسائل أعياد ميلاد أبنائك للسنوات التي قد تفوتك يتناول عدد الرسائل التي تكتبها، والرسائل بعد تشخيص لا شفاء منه يتناول ما تكتبه أولًا حين تقل الطاقة. ولا يطلب منك أيٌّ منهما أن تفعل كل شيء.
أسئلة شائعة
كم ينبغي أن تطول رسالة رأس السنة إلى أبنائي؟ بين 200 و400 كلمة: صفحة أو صفحتان بخط اليد، أو دقيقتان إلى ثلاث دقائق بصوت مسموع. أقصر لطفل صغير، وأطول لابن كبير.
أكتبها بخط يدي أم أرسلها بالبريد الإلكتروني؟ اكتبها بخط يدك إن كنت تستطيع أن تضعها في يده، لأن الورقة نفسها تصير جزءًا من الهدية. وأرسلها بالبريد الإلكتروني إن كان بعيدًا أو أردتها أن تخرج في تاريخ محدد. أو افعل الأمرين: احتفظ بالورقة المكتوبة بخط يدك إلى المرة القادمة التي تراه فيها، وأرسل الكلمات نفسها بالبريد الإلكتروني.
ماذا أكتب لابن كبير لست قريبًا منه؟ شيئًا قصيرًا لا يطلب شيئًا: ذكرى واحدة صادقة، وشيئًا واحدًا تحترمه فيه الآن، وسطرًا بسيطًا يقول إن الباب مفتوح، بلا شروط. واترك خارجها حساب من قال ماذا. فالرسالة التي لا تنتظر شيئًا في المقابل يمكن أن تُقرأ بلا خوف. وإن طلب منك ألا تتواصل معه، فاحترم ذلك: الرسالة ليست طريقًا للالتفاف عليه.
رسالة واحدة لكل أبنائي، أم رسالة لكل واحد؟ رسالة لكل واحد، حتى لو كانت قصيرة. فالإخوة والأخوات يقارنون، والرسالة التي لا يتصدرها إلا اسمه تقول لكل واحد منهم إنه رُئي وحده. واجعل أطوالها متقاربة، حتى لا يعدّ أحد الأسطر.
هل فات الأوان على بدء رسالة سنوية في رأس السنة؟ لا. ابدأ هذه السنة، في أي عمر كانوا، وقل ذلك في السطر الأول: «هذه أولى هذه الرسائل، وستكون هناك واحدة في كل رأس سنة من الآن فصاعدًا». والتقليد الذي يبدأ وابنك في الأربعين يظل تقليدًا حين يبلغ الخمسين.
هل أستطيع جدولة رسالة لرأس سنة بعد سنوات من الآن؟ نعم، إن كانت ستذهب بالبريد الإلكتروني لا على الورق. استعمل عنوانًا تتوقع أن يحتفظ به سنوات، ولا تعده بدقيقة بعينها: فالبريد الإلكتروني يأخذ وقته.
هل أستطيع أن أضع صورة في الرسالة؟ على الورق، نعم: ضع صورة مطبوعة في الظرف. أما بالبريد الإلكتروني، فاجعل الرسالة لكلماتك وصوتك، وأرسل الصورة منفصلة، كما يشرح قسم «كيف تصل رسالتك».
Every person has a legacy®
ابدأ




